زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

77

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

أنّهم قالوه ؟ ! قلت : المراد ب أَبْناءُ اللَّهِ خاصّته كما يقال : أبناء الدنيا ، وأبناء الآخرة . وقيل : فيه إضمار تقديره : نحن أبناء أنبياء اللّه . 15 - قوله تعالى : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [ المائدة : 18 ] الآية . إن قلت : كيف يصحّ الاحتجاج عليهم به ، مع أنهم ينكرون تعذيبهم بذنوبهم ، مدّعين أن ما يذنبون بالنهار يغفر بالليل وبالعكس ؟ قلت : هم مقرّون بأنهم يعذّبون أربعين يوما ، مدة عبادتهم العجل في غيبة " موسى " عليه الصلاة والسلام لميقات ربه كما قال تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] . 16 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ المائدة : 20 ] . قال ذلك هنا ، وقال في " إبراهيم " : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا لموافقة ما قبله وما بعده من النّداء ، أو لأن التصريح باسم المخاطب مع حرف الخطاب يدلّ على تعظيم المخاطب به ، وقد ذكر هنا نعم جسام ، وهو قوله : جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ فناسب ذكر يا قَوْمِ بخلاف ذلك في إبراهيم . 17 - قوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ [ المائدة : 23 ] . هو من مقول الداخلين . فإن قلت : من أين علما أنّهم غالبون حتّى قالا ذلك ؟ ! قلت : من جهة وثوقهم بإخبار موسى عليه السلام بقوله : ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 21 ] . وقيل : علما ذلك بغلبة الظنّ ، وما عهداه من صنع اللّه تعالى بموسى عليه السلام من قهر أعدائه . 18 - قوله تعالى : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 26 ] . إن قلت : هذا ينافي قوله قبل : ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قلت : لا منافاة لأنّ المعنى : كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها ، فلمّا أبوا